السعيد شنوقة

135

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

أولا : التفسير في إطار الأصول الخمسة : لقد أقام المعتزلة نسقهم الفكري على أصول خمسة ذكرها الخياط المعتزلي ، فقال : « وليس يستحق أحد منهم اسم الاعتزال حتى يجمع القول بالأصول الخمسة : التوحيد ، والعدل ، والوعد والوعيد ، والمنزلة بين المنزلتين ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإذا كملت في الإنسان هذه الخصال الخمس فهو معتزلي » « 1 » . 1 - التوحيد : هو أهم أصل اجتمع المعتزلة عليه من بصريين وبغداديين وغيرهم رغم اختلافهم فيما عداه من الفروع . تمسّكوا بهذا الأصل وأقرّوه مواجهين به منكريه من أصحاب الديانات المخالفة للإسلام ، ولتنزيه الله تعالى عن كل مظاهر التجسيم وصور المماثلة . إنهم قاوموا كل النزعات التي تسللت إلى البيئة الإسلامية من طريق غلاة الفرق التي انتسبت إلى الإسلام ، فوقفوا لها بالمرصاد ، وجادلوا غيرها من الفرق الإسلامية ، ونفوا تعدد الألوهية وحاربوا ثنوية الفرس القائمة على مبدأي النور والظلمة ، وأنكروا الصفات التي تزيد عن ذات الله تعالى لأن في إثباتها مشاركة لله عز وجل الواحد الأحد في القدم ، فالله تعالى تام الأحدية هو وصفاته شيء واحد « 2 » ، لذا فالله قادر لذاته ، وهذا ما ذهب إليه الزمخشري في تفسير قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً [ فصلت : 15 ] ، قال : « فإن قلت : القوة هي الشدة والصلابة التي في البنية وهي نقيضة الضعف ، وأما القدرة فما لأجله يصحّ الفعل من الفاعل من تميّز بذات أو بصحة بنية ، وهي نقيضة العجز . والله سبحانه وتعالى لا يوصف بالقوة إلا على معنى القدرة ، فكيف صحّ قوله : هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ، وإنما يصح إذا أريد بالقوة في الموضعين

--> ( 1 ) الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد ، ص 188 - ، 189 ( 2 ) انظر الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، ج 1 ، ص 236 ، والمسعودي ( ت 346 ه ) ، مروج الذهب ، ج 3 ، ص ، 276 والقاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، ج 1 ، ص ، 74 وكذا أحمد بن يحيي المرتضى ( ت 840 ه ) المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل ، باب ذكر المعتزلة ، ص ، 6 وكذا ديبور ، تاريخ الفلسفة في الإسلام ، ص ، 87 وكذا مصطفى الضاوي الجويني ، منهج الزمخشري في تفسير القرآن الكريم ، ص 109 ، وزهدي جار الله ، المعتزلة ، ص 44 وما بعدها ، وص ، 59